ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

8

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

ونكروا الأول لمناسبة كونه باطنيا أي : يميل إلى باطن الشريعة ، وهو الحقيقة ، والباطن غير مألوف . الطائي نسبا ، من ذرية عبد اللّه بن حاتم الطائي أخي عدي بن حاتم ، وأما عدي فلم يعقب ، الظاهري مع الاجتهاد في شيء من الفروع مذهبا وتعبدا ، الصوفي مشربا وأدبا ، الأندلسي إقليمّا ، المرسي مولدا ، الدمشقي دارا ووفاة ومزارا ، فإني اقتبست كثيرا من فتوحاته البهية ، وتحليت بها ما أمكنني من فصوصه الشهية اللذين هما من آخر ما ألف ، ولفضلهما تأنس بمطالعتهما والاقتباس من أنوارهما كل من له ذوق وتألف . وقد علم من هذا أنه رضي اللّه عنه من أهل الأندلس الذين هم من أهل المغرب الأقصى في الفضائل المعروفة ظاهرا ونصّا . وقد أقام بفاس مدة ، ولقي بها من الأفاضل عدة ، وكان له بها مسجد بعين الخيل منها يؤم فيه ، ولا زال كثير من أهل الخير إلى الآن يقصده يتبرك به وينتحيه ، وهذا المغرب الأقصى وخصوصا منه فاسا ونواحيها هو الذي خرجت منه الأولياء الجماهير ، والكبار المشاهير ، كالشيخ الأكبر هذا ، وكالإمام الشهير أبي عبد اللّه : محمد بن سليمان الجزولي مؤلف « دلائل الخيرات » والشيخ أبي الحسن الشاذلي شيخ الطريقة الشاذلية المشهورة شرقا وغربا ، والقطب سيدي أحمد البدوي دفين طنطا ، والقطب الغوث سيدي عبد العزيز بن مسعود الدباغ ، والغوث الذي مكث جل عمره في الغوثانية سيدي علي الجمل ، وتلميذه مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية وإمامها ، والقطب سيدي أحمد بن إدريس العرائشي المشهور باليمن ، صاحب الأحزاب والصلوات ، والذي تفرعت عنه طرائق مختلفات ، وغيرهم ممن يكثر جدا ، ولكنه هاجر الكثير منهم إلى البلاد المشرقية ليعم النفع بهم سائر البرية ، ولأنها منبع الأنوار والحقائق بحلول سيد السادات بها وخير الخلائق صلى اللّه عليه وسلم وفي ذلك يقول صاحب الترجمة رضي اللّه عنه :